«فَإِنْ قِيلَ» : أيّ فائدة في قوله تعالى: {فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ} وقوله تعالى: {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ} مغنٍ عنه كما أغنى قوله تعالى: {كَالَّذِي خَاضُواْ} عن أن يقال: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا؟
أجيب: بأنَّ فائدة ذلك أن يذم الأوّلين بما مرّ ثم يشبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم فيكون ذلك نهاية في المبالغة كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على قبح ظلمه بقولك: أنت مثل فرعون كان يقتل بغير جرم ويعذب من غير موجب.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ}
في الدين واتفاق الكلمة والعون والنصرة وهذا في مقابلة قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} (التوبة: 67)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال تعالى في وصف المنافقين: {بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} وقال في وصف المؤمنين: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ما الحكمة في ذلك؟
أجيب: بأنه لما كان نفاق الإتباع حصل بسبب التقليد لأولئك الأكابر لسبب مقتضى الهوى والطبيعة والعادة قال فيهم: {بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ} ولما كانت الموافقة الخالصة بين المؤمنين بتوفيق الله تعالى وهدايته لا بمقتضى الطبيعة وهوى النفس وصفهم بأنَّ بعضهم أولياء بعض فظهر الفرق بين الفريقين وظهرت الحكمة.
{ياأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : الآية تدلّ على وجوب مجاهدة المنافقين وهو غير جائز فإن المنافق كما مرّ من يستر كفره ويقرّ بلسانه ومن كان كذلك لم تجز محاربته ومجاهدته؟