أجيب: بأنه تعالى ذكر ذلك ليدل على أنَّ هذه الأصناف مصارف الصدقات خاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم حسماً لأطماعهم وإشعاراً باستحقاقهم الحرمان وأنهم بعداء عنها وعن مصارفها فمالهم ومالها وما سلطهم على التكلم فيها وبمن قاسمها.
قوله تعالى: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ}
{يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ} أي: يصدّق به لما قام عنده من الأدلة {وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: ويصدّقهم ويقبل قولهم ولا يقبل قول المنافقين.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم عدى فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى وإلى المؤمنين باللام؟
أجيب: بأنَّ الإيمان المعدى إلى الله تعالى المراد التصديق الذي هو نقيض الكفر، فعدي بالباء، والإيمان المعدي للمؤمنين معناه الاستماع منهم والتسليم لقولهم فعدي باللام كما في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (يوسف: 17)
وقوله تعالى: {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} (يوسف: 83)
وقوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} (الشعراء: 111)
وقوله: {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} (طه: 71)
{وَرَحْمَةٌ} أي: وهو رحمة {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} أي: لمن أظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف سرّه، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلاً بحالكم بل رفقاً بكم وترحماً عليكم.
«فَإِنْ قِيلَ» : المنافقون لم يكونوا مؤمنين فكيف قال تعالى: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؟
أجيب: بأنهم كانوا يكتمون الكفر ويظهرون الإيمان فلما حصل ذلك الاستهزاء منهم وهو كفر فقد أظهروا الكفر بعدما أظهروا الإيمان كما تقرّر.