الوفاة بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله أحَدَ ثَوْبيْه ليُكفَنَ به، فبعث إِليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بأحدهما، فأرسل المنافق إِلى رَسول الله أريد الذي كان يلي جلدك من ثِيَابِك، فوجه إِليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
فقيل له فيه: لم وجَّهت إِليه بقميصك يكفن فيه وهو كافر؟
فقال: إِن قميصي لن يغني عنه شيئاً من اللَّه، وإِني أؤمل
من اللَّهِ أن يَدْخُلَ في الِإسلام خلق كثير بهذا السبب، فيروى أنه أسلم من
الخزرج ألفٌ لما راوه يطلب الاستشفاءَ بثوب رسول اللَّه.
وأراد الصلاةَ عَليْه.
فنزل الوحي عليه - صلى الله عليه وسلم - (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ) .
ويروى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عليه
وَإِنَّما مجاز الصلاة عليه أنه كان ظاهره ظاهر الإِسلام، فأعلمه الله جلَّ وعزَّ أَنه إِذا عَلمَ منه النفاق فلا صلاة عليه
(وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له.
وقوله: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(90)
المعَذِّرُونَ - بتشديد الذال - وتُقْرأ المُعْذِرُونَ، فمن قرأ: المُعْذِرُونَ.
فتأويله الذين أعذَرُوا أي: جاءُوا بِعُذْرٍ، ومنْ قرأ: الْمُعَذِّرُونَ بتشديد الذال
فتأويله المعْتَذِرُونَ، إِلا أن التَاءَ أدْغِمَتْ في الذال لقرب مخرجهما.
ومعنى المعْتَذِرينَ الذين يعتذرون، كان لهم عذرٌ أو لم يكن لهم.
وهو ههنا أشبه بأن يكون لهم عذر.
وأنشدوا:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
المعنى فقد جَاءَ بعذر، ويجوز المعِذِّرون - بكسر العين - لأن الأصل