وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ يقول: ليفقّهوهم. وقد قيل فيها: إن أعراب أسد قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فغلت الأسعار وملئوا الطرق بالعذرات ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ يقول: فهلّا نفر منهم طائفة ثم رجعوا إلى قومهم فأخبروهم بما تعلّموا.
وقوله: يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ (123) يريد: الأقرب فالأقرب.
وقوله: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ (124) يعني: المنافقين يقول بعضهم لبعض: هل زادتكم هذه إيمانا؟
فأنزل اللّه تبارك وتعالى «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً ... وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» والمرض هاهنا النفاق.
وقوله: أَوَ لا يَرَوْنَ (126) (وترون) «1» بالتاء. وفى قراءة عبد اللّه «أو لا ترى أنهم» والعرب تقول: ألا ترى للقوم وللواحد كالتعجّب ، وكما قيل «ذلك أزكى لهم ، وذلكم» وكذلك (ألا ترى) و (ألا ترون) .
وقوله: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ (127) فيها ذكرهم وعيبهم قال بعضهم لبعض هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ إن قمتم ، فإن خفى لهم القيام قاموا.
فذلك قوله: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ دعاء عليهم.
(1) قراءة الخطاب لحمزة ويعقوب ، وقراءة الغيبة للباقين. []