وقوله: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ (79) يراد به: المتطوعين «1» فأدغم التاء عند الطاء فصارت طاء مشددة. وكذلك (ومن «2» يطّوّع خيرا) ، (والمطّهّرين) «3» .
ولمزهم إياهم: تنقّصهم وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حثّ الناس على الصدقة ، فجاء عمر بصدقة وعثمان بن عفّان بصدقة عظيمة ، وبعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم جاء رجل يقال له أبو عقيل بصاع من تمر ، فقال المنافقون: ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء ، وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ يعني المهاجرين وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ.
يعني أبا عقيل. والجهد لغة أهل الحجاز والوجد ، ولغة غيرهم الجهد والوجد.
وقوله: فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (83) من الرجال ، خلوف وخالفون ، والنساء خوالف: اللاتي يخلفن فِي البيت فلا يبرحن. ويقال: عبد خالف ، وصاحب خالف: إذا كان مخالفا.
وقوله: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ (90) وهم الذين لهم عذر. وهو فِي المعنى المعتذرون ، ولكن التاء أدغمت عند الذال فصارتا جميعا (ذالا) مشدّدة ، كما قيل يذّكّرون ويذّكّر. وهو مثل (يخصّمون) «4» لمن فتح الخاء ، كذلك فتحت العين لأن إعراب التاء صار فِي العين كانت - واللّه أعلم -
(1) حكى فِي الإعراب المفسر: المطوعين. ولو لا هذا لقال: المتطوعون.
(2) فِي الآية 158 من سورة البقرة. ويريد المؤلف قراءة حمزة والكسائي. وقراءة العامة: تطوع
(3) آية 108 سورة التوبة.
(4) فِي آية 49 سورة يس.