115 -ثم قال جل وعز من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم (آية 117) تزيغ تميل وليس ميلا عن الإسلام وإنما هموا بالقفول فتاب الله عليهم وأمرهم به 116 - وقول عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت (آية 118) كان أبو مالك يقول خلفوا عن التوبة وحكي عن محمد بن يزيد معنى خلفوا تركوا لأن معنى خلفت فلانا فارقته قاعدا عما نهضت فيه
وقرأ عكرمة بن خالد خلفوا أي أقاموا بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن جعفر بن محمد أنه قرأ خالفوا ومعنى رحبت وسعت ومعنى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأيقنوا 117 - وقوله جل وعز ثم تاب عليم ليتوبوا (آية 118) فيه جوابان أحدهما أن المعنى ثم تاب عليهم ليثبتوا على التوبة كما
قال تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا والآخر أنه فسح لهم ولم يعجل عقابهم كما فعل بغيرهم قال جل وعز فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم 118 - وقوله جل وعز يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (آية 119) قيل مع الصادقين الذين يصدقون في قولهم وعملهم وقيل الذين يصدقون في إيمانهم ويوفون بما عاهدوا عليه كما قال تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 119 - وقوله جل وعز ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله (آية 120) وقد قال بعد هذا وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (آية 122) قال قتادة أمروا ألا يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج
بنفسه فإذا وجه سرية تخلف بعضهم ليسمعوا الوحي والأمر والنهي فيخبروا به من كان غائبا وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وما كان المؤمنون لينفروا كافة انها ليست في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت