كان كعب بن ماتع على مبلغ عظيم من العلم، ولهذا كان يقال له:"كعب الحَبْر"و"وكعب الأحبار"، ولقد نُقل عنه فِي التفسير وغيره ما يدل على علمه الواسع بالثقافة اليهودية والثقافة الإسلامية، ولم يؤثر عنه أنه ألَّفَ كما ألَّف وهب بن منبِّه، بل كانت تعاليمه كلها - على ما يظهر لنا وما وصل إلينا - شفوية تناقلها عنه أصحابه ومَن أخذوا عنه. وقد جاء فِي الطبقات الكبرى حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بقن عبد الله بن قيس جالس إلى كتب وبينها سِفْر من أسفار التوراة وكعب يقرأ، وهذا يدلنا على أن كعباً كان لا يزال بعد إسلامه يرجع إلى التوراة والتعاليم الإسرائيلية. وقال ابن سعد: قالوا: ذكر أبو الدرداء كعباً فقال: إن عند ابن الحميرى لعلماً كثيراً. وروى معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير أنه قال: قال معاوية: ألا إنَّ أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إنَّ عمرو بن العاص أحد الحكماء، ألا إنَّ كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده علم كالثمار وإن كنا المفرطين.
وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبى شيبة، من طريق ابن أبى ذئب، أن عبد الله ابن الزبير قال: ما أصبت فِي سلطانى شيئاً إلا قد أخبرنى به كعب قبل أن يقع.
* ثقته وعدالته:
أما ثقته وعدالته فهذا أمر نقول به، ولا نستطيع أن نطعن عليه كما طعن بعض الناس، فابن عباس على جلاله قدره، وأبو هريرة على مبلغ علمه، وغيرهما من الصحابة كانوا يأخذون عنه ويروون له، ونرى الإمام مسلماً يُخرِّج له فِي صحيحه، فقد وقعت الرواية عنه فِي مواضع من صحيحه فِي أواخر كتاب الإيمان، كما نرى أبا داود والترمذى والنسائى يُخرِّجون له، وهذا دليل على أن كعباً كان ثقة عند هؤلاء جميعاً، وتلك شهادة كافية لرد كل تهمة بهذا الحَبْر الجليل.
* اتهام الأستاذ أحمد أمين لكعب: