قيل: وكان اسمه الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم:"عبد الله"، وشهد له بالجنة. ونجد البخارى عند الكلام عن مناقب الأنصار - يُفرد لعبد الله بن سلام باباً مستقلاً فِي مناقبه، فروى فيما روى من ذلك بإسناده إلى سعد بن أبى وقاص أنه قال: ما سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وقال: فيه نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ} ... الآية:
ومما يُذكر عنه رحمه الله: أنه وقف خطيباً فِي المتألبين على عثمان رضي الله عنه يدافع عنه، ويُخذِّل الثائرين، فقد روى عبد الملك بن عمير عن ابن أخى عبد الله بن سلام، قال: لما أريد قتل عثمان رضي الله عنه، جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاءبك؟ قال: جئتُ فِي نصرك، قال: أخرج إلى الناس فاطردهم عنى، فإنك خارج يخر لك منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس فقال: يا أيها الناس؛ إنه كان اسمى فِي الجاهلية فلاناً، فسمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، ونزلت فيَّ آيات من كتاب الله عَزَّ وجَلَّ، نزل فيَّ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} .. ونزل فِي: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} .. إن لله سيفاً مغموداً، وإن الملائكة قد جاوؤتكم فِي بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله الله فِي هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله لئن قتلتموه لتطردن جيرانكم من الملائكة وليُسلَنَّ سيف الله المغمود فيكم فلا يَغمد إلى يوم القيامة. قالوا: اقتلوا اليهودى .. وقتلوا عثمان".."