وأما ما اعتمد عليه هذا المستشرق فِي دعواه هذه ، من أن الطبري سعند تفسيره للفظ"البرق"فِي قوله تعالى فِي الآية من سورة الرعد: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} .. نسب إلى ابن عباس أنه قال: إنَّ أبا الجدل يقول: إن معناه المطر فهو اعتماد لا يكاد ينهض بهذه الدعوى ، لأن ما رواه ابن جرير رواه عن المثنى ، قال: حدَّثنا حجاج ، قال: حدَّثنا حماد ، قال: أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم مولى ابن عباس قال: كتب ابن عباس إلى أبى الجلد يسأله عن البرق فقال: البرق: الماء"وهذا إسناد منقطع ، لأن موسى بن سالم أبا جهضم لم يدرك ابن عباس ، ولم يكن مولى له ، وإنما كان مولى العباسيين ، وروى عن أبى جعفر الباقر الذي كان بعد ابن عباس بمدة طويلة ولعل ما قاله ابن جرير من أنه مولى ابن عباس هو منه ، أو لعله خطأ وقع أثناء الطبع."
ثم إنَّ سؤال ابن عباس عن معنى البرق ، ليس سؤالاً عن أمر يتعلق بالعقيدة أو الأحكام ، وإنما هو سؤال يرجع إلى تعرف بعض ظواهر الكون الطبيعية ، وليس فِي هذا ما يجر إلى مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فِي نهيه عن سؤال أهل الكتاب. على أن الحديث ليس فيه ما يدل على أن ابن عباس صدَّق أبا الجلد فيما قال ، وكل ما فيه: أنه حكى قوله فِي البرق. وأما ما نُسِب لعبد الله بن عمرو بن العاص من أنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب اليهود فكان يُحدِّث منهما ، فليس على إطلاقه ، بل كان يُحَدِّث منهما فِي حدود ما فهمه من الإذن فِي قوله عليه السلام:"حَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج"كما نص على ذلك ابن تيمية.