قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} أي: اتقوا المعاصي، (إذا مسَّهُم طيف من الشيطان) : لمم منه، قال الشاعر:
242 -... فإذا بِها وأَبِيكَ طَيْفُ جُنُونِ
وقرئ: (طَيْفٌ) وفيه وجهان:
أحدهما: مصدر قولك: ءطاف به الخيال يطيف طيفًا، إذا أَلَمَّ به في المنام، قال:
243 -أَنَّى أَلَمَّ بكَ الخَيالُ يطيفُ ...
والثاني: اسم فاعل منه، وأصله: طيِّفٌ فيعِلٌ، من طاف يطيف، كليّنٍ من لان يلين، أو من طاف يطوف، كميْتٍ من مات يموت.
وأصله: طيوفٌ فخفف كما يخفَّفان، وبه قرأ بعض القراء (طيِّفٌ) .
وقرئ: (طائف) ، وهو يحتمل الأمرين: أن يكون مصدرًا كالعاقبة والعافية، وأن يكون اسم فاعل وهو أحسن،؛ لأن المصدر على فاعل قليل.
{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} قرئ بفتح الياء وضم الميم من مدَّ يمدُّ، أي: يكونون مددًا لهم فيه ويعضدونهم.
وقرئ: (يُمِدُّونهم) بضم الياء وكسر الميم من الإِمداد، قال أبو زيد: مدَدْنا القوم، أي: صرنا مددًا لهم، وأمددناهم بغيرنا، {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ} .
وقرئ: (يُمادُّونهم) يُفاعلونهم، من أمددته بكذا، بمعنى: يعاونونهم.
وقوله: {فِي الْغَيِّ} من صلة {يَمُدُّونَهُمْ} ، وقد جوز أن يكون متصلًا بالإِخوان، أي: وإخوانهم في الغيِّ يمدونهم، وأن يكون حالًا من ضمير المفعول وهو الهاء والميم في {يَمُدُّونَهُمْ} ، أو من ضمير الفاعل.
واختلف في الضمير في قوله: {وَإِخْوَانُهُمْ} : فقيل: للشيطان، إذ المراد به الجنس، وقيل: للمشركين.
وقوله: {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} أي: لا يمسكون عن إغوائهم ولا يرحمونهم، من أقصرت عنه، أي: كففت ونزعت مع القدرة، فإن عجزت عنه قلت: قصرت، بلا ألف.
{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) } :