قوله عز وجل: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} فيه وجوه من القراءات:
أحدهما: (بَئِيْس) بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة، وبعد الهمزة ياء ساكنة بوزن رئيس، وفيه وجهان: أحدهما: اسم فاعل من بَؤُس يَبْؤُس بالضمِّ فيهما بأسًا، إذا اشتدَّ، فهو بئيسٌ. والثاني: مصدر كالنكير والنذير. وهو على كلا التقديرين نعت للعذاب، إلّا أن لك أن تقدر في الكلام على الوجه الثاني حذف مضاف تقديره: بعذاب ذي بئيسٍ، أي: ذي بؤس، أي: ذي شدة.
والثاني: (بِئْسٍ) بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة بوزن حِبْر، على تخفيف العين ونقل حركتها إلى الفاء بعد إزالة حركتها؛ لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، كما قيل: كِبْدٌ في كَبِد، أو على كسر الباء إتباعًا لكسر الهمزة، وحذف حركة الهمزة تخفيفًا، كما قيل: شهْد في شهِد، وهو على كلا التقديرين أصله فعل ماض نُقل إلى الاسم ووُصف به، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله ينهى عن قيلٍ وقالٍ"، والأصل قيلَ وقالَ، ويحتمل أن يكون كما جاء من الأوصاف على فِعْلٍ نحو: نِضر، ونِقص، وجِلف.
والثالث: (بِيسٍ) كذلك، غير أنه جُعل مكان الهمزة ياء ساكنة على القلب القياسي، كذيب في ذئب، والقول فيه كالقول في الذي قبله.
والرابع: (بَيْئَسٍ) بفتح الباء وبعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة مفتوحة بوزن حيدر، وهو ملحق بجعفر كضيغم، وهو صفة للعذاب أيضًا.
والخامس: (بَيْئِس) كذلك، إلا أن العين مكسورة، وهو شاذ؛ لأن هذا البناء وهو فَيعِل بناء اختص به المعتل نحو سيِّد وليِّن.
قال أبو علي: وينبغي أن يُحمل بَيْئِس على الوهم ممن رواه؛ لأن فيعلا بناء اختص به ما كان عينه ياءً أو واوًا، انتهى كلامه.
قلت: ولقارئها أن يقول: إنما جاء فيعل في الهمزة لمشابهتها حروف العلة لما يلحقها من التغيير، ولذلك ألحقها بعض النحويين بحروف العلة.
والسادس: (بيِّس) بوزن ريِّس، على قلب همزة بيئِس ياء وإدغام الياء فيها قياسًا على قول من قال في تخفيف سوءةٍ: سوّة، وفي تخفيف شيءٍ: شيٍّ، فأبدل الهمزة على لفظ ما قبلها.
والسابع: (بَيْسٍ) بوزن فَلْسٍ على تخفيف بيِّسٍ, كمَيْتٍ في مَيِّتٍ.