قوله عز وجل {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} قيل: استئناف مرتب على تقدير قول القائل: وماذا بعد الغفران؟ فقيل له: سنزيد المحسنين، وكذلك زيادةُ (منهم) زيادة بيانٍ. وأرسلنا وأنزلنا، ويظلمون ويفسقون من وادٍ واحد، وتقدم القول في سُجَّدًا، وحطة، ونغفر وتغفر، وخطاياكم في"البقرة".
{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) } :
قوله عز وجل: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} (إذ) ظرف لـ {كَانَتْ} ، أو لـ {حَاضِرَةَ} ؛ لأنها كانت
موجودة في ذلك الوقت ثم خربت. ومعنى كانت حاضرة البحر: أي: قريبة منه.
وقيل: في موضع جرٍّ على البدل من {الْقَرْيَةِ} ، وهو من بدل الاشتمال، والمراد بالقرية أهلها، كأنه قيل: واسألهم - يعني اليهود - عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت.
والجمهور على إسكان العين وتخفيف الدال في {يَعْدُونَ} : أي: يتجاوزون حدَّ الله فيه، وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه على ما فسر.
وقرئ: (يَعَدُّون) بتحريك العين وتشديد الدال، والأصل: يعتدون، أدغمت التاء في الدال بعد نقل حركتها إلى العين، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب.
وقرئ أيضًا: (يُعِدُّون) بضم الياء وكسر العين، من الإِعداد، قيل: وكانوا يُعِدُّون آلات الصيد يوم السبت، وهم مأمورون بألَّا يشتغلوا فيه بغير العبادة.
والسبت: مصدر سبتت اليهود تسبت سبتًا، إذا عظّمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد.
وقوله: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} (إذ) ظرف لـ {يَعْدُونَ} . والحيتان:
جمع حُوتٍ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهي السمك.
وقوله: {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} يوم: ظرف لتأتيتهم، وانتصاب {شُرَّعًا} على الحال من الحيتان، أي: ظاهرةً على وجه الماء.
وقوله: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} (يوم) ظرف لتأتيهم.