وقرئ: (سَقَط) على تسمية الفاعل وهو الندم، قال أبو إسحاق: والمعنى: ولما سقط الندم في أيديهم، أي: في قلوبهم وأنفسهم، كما يقال: حصل في يده من هذا مكروه، وإن كان محالًا أن يكون في اليد تشبيهًا لما يحصل في القلب، وفي النفس بما يحصل في اليد ويُرَى بالعين. وبه قال أبو الحسن، قال: وقرأ بعضهم (سَقَط) ، كأنه أضمر الندم، وجوَّز: أُسْقِطَ في يديه. ووافقه على ذلك أبو إسحاق، قال: يقال للنادم على ما فعل، الحَسِرُ على ما فَرَطَ منه: قد سُقِط في يده وأُسقِطَ.
وقال أبو عمرو: لا يقال: أُسْقِطَ بالألف على ترك تسمية الفاعل. وافقه على ذلك أحمد بن يحيى.
وقوله: {وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} أي: وعلموا وتيقنوا ضلالهم تيقنًا، كأنهم أبصروه بعيونهم.
وقرئ: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا} بالياء فيهما النقط من تحته مع رفع {رَبُّنَا} على الخبر، قال ذلك بعضهم لبعض على وجه الندم حين تبين لهم الضلال في عبادة العجل.
وقرئ: بالتاء فيهما النقط من فوقه و (ربَّنا) بالنصب على النداء، وهذا كلام التائبين كما قال: {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا} الآية.
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} انتصاب {غَضْبَانَ} على الحال من موسى، وكذاي {أَسِفًا} حال منه على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المستكن في {غَضْبَانَ} على قول من لم يجوز ذلك، ولا يجوز أن يكون نعتًا لغضبان كما زعم بعضهم؛ لأن النعت لا ينعت.