قال أبو إسحاق: يقال لكل إناء مكسَّر: مُتبَّرٌ، وكُسَارَتُه تِبرٌ.
وقوله: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} حكم (ما) في قوله: {مَا كَانُوا} في الإِعراب حكم (ما) في قوله: {مَا هُمْ فِيهِ} ، غير أن (ما) في قوله: {مَا كَانُوا} يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، أي: باطل الذي كانوا يعملونه أو عملهم.
{قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) } :
قوله عز وجل: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا} انتصاب (غير) على أحد وجهين: إما على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {إِلَهًا} ، والتقدير: أأطلب لكم إلهًا غير الله؟ وإمّا على أنه مفعول، {أَبْغِيكُمْ} .
و {إِلَهًا} على هذا تمييز أو حال، أي: أأطلب لكم غير الله معبودًا؟
الزمخشري: ومعنى الهمزة للإنكار والتعجب من طِلْبتهم - مع كونهم مغمورين في نعمةِ الله - عبادةَ غيرِ الله.
وقوله: {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ} ابتداء وخبر في موضع الحال، وتحتمل أن تكون مستأنفة.
{وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} أي: واذكروا إذ أنجيناكم.
وقرئ: (أنجاكم) بغير ياء ونون قبل الألف لقوله: {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ} ، وقوله: {مِنْ رَبِّكُمْ} .
وقرئ: بياء ونون قبل الألف على استئناف الإِخبار من الله جل ذكره عن نفسه بلفظ الجمع على وجه التفخيم والتعظيم.
وقوله: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} يحتمل أن يكون حالًا من آل فرعون، والعامل أنجينا، أي: سامين، أو من المخاطبين في أنجيناكم، أي: مسومين، وأن يكون مستأنفًا.
ومعنى (يسومونكم) يُوْلُونكم، من سُمتُه خسفًا، إذا أوليته إيّاه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ} الإِشارة إلى الإِنجاء، والبلاء: النعمة، أو إلى العذاب، والبلاء: المحنة، وقد ذكر أيضًا.