قوله - عز وجل: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} بيان وتفسير للفاحشة، كما أن قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} بيان وتفسير للوصية، والهمزة مثلها في {أَتَأْتُونَ} للإِنكار والتوبيخ.
وقرئ: (إنكم) على الخبر؛ لأنَّ الاستفهام في الجملة الأولى وهي
{أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} يغني عن الاستفهام في الجملة الثانية لدلالته عليه.
وقوله: {لَتَأْتُونَ} من أتى المرأة، إذا غشيها.
{شَهْوَةً} : مصدر قولك، شهِيت الشيء أشهاه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر شهوة، إذا اشْتَهَيْتَهُ، وهي هنا إما في موضع الحال من الضمير في {لَتَأْتُونَ} ، أي: ذوي شهوة، أو مشتهين، أو مفعول له، أي: للاشتهاء.
وقوله: {مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} في موضع نصب على النعت لقوله: {شَهْوَةً} .
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} :
قوله - عز وجل: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} قرئ بنصب {جَوَابَ قَوْمِهِ} على خبر كان، واسمها: {أَنْ قَالُوا} ، وبرفعه على اسم كان، و {أَنْ قَالُوا} الخبر، وقد ذكر نظيره فيما سلف.
وقوله: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أي: يتنزهون عن الفاحشة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} :
قوله - عز وجل: {مِنَ الْغَابِرِينَ} أي: من الذين غبروا في ديارهم، أي: بقوا فهلكوا، يقال: غَبَرَ يَغْبُرُ غُبورًا، إذا بقي وإذا مضى، وهو من الأضداد. وإنما قيل: {مِنَ الْغَابِرِينَ} دون الغابرات، لتغليب الذكور على الإناث.
وقوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} يعني حجارة، والمعنى: أرسلنا عليهم إرسال المطر.
فإن قلت: ما محلّ قوله: {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} ؟ قلت: النصب على الحال من المرأة، أي: كائنة منهم.
فإن قلت: الاستثناء هنا متصل أم منقطع؟ قلت: متصل لأنها من الأهل، ولقائل أن يقول: هو منقطع لكونها كافرة.