وقوله: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(103)
(فَظَلَمُوا بِهَا) .
أي بالآيات التي جاءَتهم، لأنهم إِذا جاءَتهم الآيات فكفروا بها فقد
ظلموا أبْين الظُلْم، لأن الظلم وضعُ الشيء في غير مَوْضِعِه، فجعلوا بدل
وجوب الإيمان بها الكفر، فذلك معنى قوله (فظَلموا بِهَا) .
وقوله (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(105)
(حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) .
وتقرأ (حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقُولَ)
ومن قرأ حقيق عَلَيّ أن لا أقول فالمعنى
واجب عَليَّ: تركُ القول على اللَّه إِلا بالحقً.
وقوله: (قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(106)
قد أوجب فرعونُ أنَّه ليس بآيةٍ كما ادعى، لأنه قد أوجَبَ له الصدق إن
اتى بآية يعجز عنها المخلوقون.
وقوله (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107)
إن شئت قلت:"عَصَا هُو"بالواو. والأجْوَدُ حَذْفُها، أعْنِي الواوَ لسكونها
وسكون الألف، والهاء ليست بحاجز.
وقوله: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) .
قال أبو عبيدة وغيره: الثعبان الحية. . وقال غيره: الحية الذَكَرُ.
وقال اللَّه في موضع آخر (فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) .
ومعنى (مُبينُ) .
أي مبينٌ أنَّها حَيَّة.
وقوله: (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ(108)
معنى نزع يده أظهرها وأبانها.
وقال في مَوضع آخر (وَأدْخِل يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرجْ بَيْضاءَ) .
وفي موضع آخر (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) .