ومن قرأ بالياء كان المعنى أو لم يبين الله لهم أنَّه لو يشاء أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.
وقوله: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) .
ليس بمحمول على أصَبْنَاهم.
المعنى ونحن نطبع على قلوبهم، لأنه لو حمل على أصبْنَاهمْ لكان
ولطبعنا، لأنه على لفظ الماضي، وفي مَعْنَاه.
ويجوز أن يكون محمولاً على الماضي، ولفظه لفظ المستقبل كما أن لو
نشاءَ معناه لوشئنا.
وقوله (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ(101)
وهذا إِخبار عن قومٍ لا يؤمِنونَ.
كما قال جلَّ وعزَّ: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) .
وكما قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) .
فهذا إِخبار من الله جَل وعز أنَّ هؤلاَءِ لَا يؤمِنُون.
وقال قوم: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ. .) أيْ لَيْسُوا مؤمنين
بتكذيبهم، وهذا ليس بشيء ٍ، لأن قوله:(كَذَلكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلوبِ
الكَافِرينَ). . يَدُلَ على أنهم قد طُبعَ عَلَى قُلُوبِهمْ.
وموضع الكاف في"كذلك"نصْبٌ.
المعنى مثل ذلك يطبعَ الله على قُلوبِ الكافرِين.
وقوله: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ(102)
هذه"إِن"تدخل واللامَ على معنى التوكيد واليمين.
وتدخل على الأخْبَار. تقول: إِن ظننت زيْداً لَقَائِماً.