و {الرَّجْفَةُ} : الزلزلة الشديدة، عن أبي إسحاق وغيره، يقال: رجفت الأرض ترجُف رَجْفًا ورَجَفَانًا، إذا تحركت واضطربت.
وقيل: الرجفة: الصيحة.
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} :
قوله - عز وجل: {وَلُوطًا} يحتمل أن يكون منصوبًا بالعطف على {نُوحًا} ، أي: وأرسلنا لوطًا، و {إِذْ} ظرف لأرسلنا، وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: واذكر لوطًا، قيل: و {إِذْ} بدل منه، بمعنى: واذكر وقت قال لقومه.
قال أبو إسحاق: والوجه أن يكون معطوفًا على الإِرسال.
وزعم بعض أهل اللغة: أن {لُوطًا} مشتق من لطت الحوض، إذا ألزقتَ عليه الطين وملسته به، وهذا أَلْوَطُ بقلبي، أي: ألصق به.
قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأنَّ لوطًا من الأسماء الأعجمية، والعجمي لا يشتق من العربي.
وقوله: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا} الباء للتعدية، من قولك: سبقته بالكرة، إذا ضربتها قبله، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ".
قاله الزمخشري.
ومِن في قوله: {مِنْ أَحَدٍ} مزيدة لتوكيد النفي، وليست كالتي في قولك: ما جاءني من رجل؛ لأنَّ من ها هنا أفادت معنى الاستغراق، فهي مزيدة لفظًا لا معنى، وفي قولك: ما جاءني من أحد أفادت معنى التوكيد ليس إلَّا، والمعنى: ما عملها قبلكم أحد.
و {مِنَ الْعَالَمِينَ} : في موضع الصفة لأحد. والجملة في محلّ النصب على الحال إمّا من {الْفَاحِشَةَ} ، أو من الضمير في قوله: {أَتَأْتُونَ} ، وقد جوز أن تكون مستأنفة؛ على أنَّه أنكر عليهم أولًا بقوله: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، ثمَّ وبخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها، أو على أنَّه جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا له: لم لا تأتيها؟ فقال: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ} ، فلا تفعلوا شيئًا لم يفعله أحد.
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} :