نستطيع أن نقول: إن دخول الإسرائيات فِي التفسير ، أمر يرجع إلى عهد الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك نظراً لاتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل فِي ذكر بعض المسائل كما تقدَّم ، مع فارق واحد ، هو الإيجاز فِي القرآن ، والبسط والإطناب فِي التوراة والإنجيل. وسبق لنا القول بأن الرجوع إلى أهل الكتاب ، كان مصدراً من مصادر التفسير عند الصحابة ، فكان الصحابى إذا مَرَّ على قصة من قصص القرآن يجد من نفسه ميلاً إلى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن منها ولم يتعرض له ، فلا يجد مَن يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا فِي الإسلام ، وحملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينية ، فألقوا إليهم ما ألقوا من الأخبار والقصص الدينى.
غير أن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شيء ، ولم يقبلوا منهم كل شيء ، بل كانوا يسألون عن أشياء لا تعدو أن تكون توضيحاً للقصة وبياناً لما أجمله القرآن منها ، مع توقفهم فيما يُلقى إليهم ، فلا يحكمون عليه بصدق أو بكذب ما دام يحتمل كلا الأمرين ، امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكَذِّبوهم ، وقولوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا} .. الآية."