فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1621 من 466147

ولكن نظرة واحدة يجيلها الإنسان فِي التوراة يجد بعدها أنها قد تعرَّضت لكل ذلك وأكثر منه. فأبانت أن الجنة فِي عدن شرقاً ، وأن الشجرة التي نُهيا عنها كانت فِي وسط الجنة ، وأنها شجرة الحياة ، وأنها شجرة معرفة الخير والشر ، وأن الذي خاطب حواء هو الحيَّة ، وذكرت ما انتقم الله به من الحيَّة التي تقمصها إبليس ، بأن جعلها تسعى على بطنها وتأكل التراب ، وانتقم من حواء بتعبها هي ونسلها فِي حبلها... إلى آخر ما ذُكر فيها مما يتعلق بهذه القصة.

ومثلاً نجد القرآن الكريم قد اشتمل على موضوعات وردت فِي الإنجيل ، فمن ذلك قصة عيسى ومريم ، ومعجزات عيسى عليه السلام ، كل ذلك جاء به القرآن فِي أسلوب موجز ، يقتصر على موضع العظة ، ومكان العبرة ، فلم يتعرَّض القرآن لنسب عيسى مفصَّلاً ، ولا لكيفية ولادته ، ولا للمكان الذي وُلِدَ فيه ، ولا لذكر الشخص الذي قُذِفت به مريم ، كما لم يتعرض لنوع الطعام الذي نزلت به مائدة السماء ، ولا لحوادث جزئية من إبراء عيسى للأكمة والأبرص وإحياء الموتى..

مع أننا لو نظرنا فِي الإنجيل لوجدناه قد تعرَّض لنسب عيسى ، ولكيفية ولادة مريم له ، ولذكر الشخص الذي قُذِفت به مريم ، ولنوع الطعام الذي نزلت به مائدة السماء ولحوادث جزئية من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى ، ولكثير من مثل هذا التفصيل الموسَّع الذي أعرض عنه القرآن فلم يذكره لنا.

وبعد... فهل يجد المسلمون هذا الإيجاز فِي كتابهم ، ويجدون بجانب ذلك تفصيلاً لهذا الإيجاز فِي كتب الديانات الأخرى ، ثم لا يقتبسون منها بقدر ما يرون أنه شارح لهذا الإيجاز وموضِّح لما فيه من غموض ؟.. هذا ما نريد أن نعرض له فِي هذا البحث ، ليتبين لنا كيف دخلت الإسرائيليات فِي التفسير ، وكيف تطوَّر هذا الدخول ، وإلى أي حد تأثر التفسير بالتعاليم اليهودية والنصرانية.

* مبدأ دخول الإسرائيليات فِي التفسير وتطوره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت