والذي خبث: الأرض السبخة التي لا تنتب ما ينتفع به.
و {نَكِدًا} : منصوب على الحال من المستكن في {لَا يَخْرُجُ} . والنَّكِدُ فيما ذكر أهل اللغة: العسر لشدته، وهو الممتنع من إعطاء الخير على جهة البخل، وأنشدوا:
229 -وأعطِ ما أعطيتَهُ طيِّبًا ... لا خَيْرَ في المَنكُودِ والنَّاكدِ
وفعله نكِد ينكَدُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نَكَدًا فهو نكِد ونكْدٌ على التخفيف ككتْف في كتِف، وقد نُكِد على البناء للمفعول، إذا سئل فبخل.
وقرأ ابن القعقاع: (نكَدا) بفتح الكاف على المصدر، أي: ذا نكد.
وقرئ أيضًا: (نكْدا) بإسكان الكاف، وهو مخفف من نكدٍ، وقيل: هو مصدر أيضًا، فيكون على حذف المضاف كما في قراءة ابن القعقاع.
وقرئ أيضًا: (لا يُخرِج) بضم الياء وكسر الراء على إسناد الفعل إلى البلد، و {نَكِدًا} على هذه مفعول به.
وقوله: {كَذَلِكَ نُصَرِّفُ} الكاف في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: نصرِّفُ الآيات تصريفًا مثل ذلك التصريف.
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} :
قوله - عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا} جواب قسم محذوف، وقد ذكر نظيره فيما سبق من الكتاب في غير موضع.
وقوله: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (من) مزيدة، و {إِلَهٍ} مبتدأ، وفي الخبر وجهان:
أحدهما: لكم. والثاني: محذوف، أي: ما لكم من إله في الوجود أو في العالم.
و (غيره) قرئ: بالحركات الثلاث: فالرفع على المحل إمَّا على البدل، كقوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} ، فكما أن قوله: (إلا الله) بدل من قوله: (ما من إله) ، كذلك يكون قوله: {غَيْرُهُ} بدلًا من {إِلَهٍ} ، ويكون (غير) في موضع إلا، كأنه قيل: ما لكم من إله إلَّا الله، أو على النعت، كأنه قيل: ما لكم إلهٌ غيره، والجر على الصفة على اللفظ، والنصب على الاستثناء بمعنى: ما لكم من إله إلَّا إياه، كقولك: ما في الدار من أحد غير زيد، بمعنى إلَّا زيدًا.