228 -... وبعد عطائك المائة. . . . .
أو ذات نشر.
وقرئ: (بُشْرًا) بضم الباء وإسكان الشين، وهو جمع بشير، كقليب وقُلْب، وإسكان الشين تخفيف.
وقرئ كذلك إلا أنَّه بضم الشين على الأصل، وانتصابه على الحال أيضًا من الرياح أي: مبشرات، لأنَّ الريح تبشر بالمطر والرحمة، ويعضد هذه القراءة قوله - عز وجل - في"الروم": {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} .
وقرئ أيضًا: (بَشْرًا) بفتح الباء وإسكان الشين، وهو مصدر قولك: بشرت الرجل أبشره بالضم بشرًا وبشورًا من البشرى، فأنا باشر وهو مبشور، وكذلك الإِبشار والتبشير ثلاث لغات بمعنًى، والاسم: البِشارة والبُشارة بكسر الباء وضمها، وانتصابه على الحال أيضًا، أي: باشرات بمعنى مبشرات، كقوله تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} أي: ساعيات.
وقرئ أيضًا: (بُشْرى) غير منونة على فعلى، كحبلى وأنثى، وانتصابها على الحال أيضًا بمعنى مبشرات.
وقرئ أيضًا: (نَشَرًا) بفتح النون والشين، وفيه وجهان:
أحدهما: بمعنى مفعول، كالنفض بمعنى المنفوض، وهو ما تساقط من الورق، والقبض بمعنى المقبوض، ومنه قولهم: ضم نشره، أي: منشوره، وانتصابه على الحال، أي: منشورات.
والثاني: أنَّه على حذف المضاف، أي: ذوات نشر، والنَّشَرُ فيما ذكر أهل اللغة أن تنشر الغنم بالليل فترعى.
قال أبو الفتح: فهذا على تشبيه السحاب في انتشاره وعمومه في كل الجهات بالغنم المنتشرة للرعي، انتهى كلامه.
وقوله: {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} ظرف لـ {يُرْسِلُ} أي: أمام نعمته، وهي الغيث الذي هو من أجَلِّ النعم وأحسنها أثرًا.
وقوله: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} المستكن في {أَقَلَّتْ} للرياح، أي: حملت ورفعت، واشتقاق الإِقلال فيما ذكر أهل اللغة من القلة، لأنَّ الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلًا.
و {سَحَابًا} جمع، ولذلك وصفت بالجمع، وهو جمع ثقيل، يقال: ثقل الشيء ثقلًا كصَغر صِغرًا، فهو ثقيل وجمعه ثقال، أي: سحابًا ثقالًا بالماء.