على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيثُ كانت في حيز (أن) التفسيرية
بل هي معطوفة على قوله تعالى (أَتْلُ مَا حَرَّمَ) ، أمرهم أولاً بأمر ترتب عليه ذكر
مناه ، ثم أمرهم ثانياً بأوامر ، وهذا معنى واضح ، والثاني: أن يكون الأوامر
معطوفة على النواهي ، وداخلة تحت (أن) التفسيرية ، ويصح ذلك على تقدبر
محذوف تكون (أن) مفسرة له وللمعطوف قبله الذي دل على حذفه ، والتقدير:
وما أمركم به ، فحذف وما أمركم به لدلالة (مَا حَرَّمَ) عليه ، لأن معنى (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) : ما نهاكم ربكم عنه ، فالمعنى: قل تعالوا أتل ما نهاكم
ربكم عنه وما أمركم به ، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون تفسيرية لفعل
النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف ، ألا ترى أنه يجوز أن يقول: أمرتك
أن لا تكرم جاهلًا وأكرم عالماً ، إذ يجوز عطف الأمر على النهي والنهي على الأمر
كقول امرئ القيس:
يقولون لا تهلك أسىً وتجمل
وهذا لا نعلم فيه خلافاً ، بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإنشاء فإن في
جواز العطف فيها خلافاً . اهـ
قوله: (من اأجل فقر ومن خشيته) .
قال الشيخ سعد الدين: هذا يخالف ما اشتهر من أن هذا الخطاب للفقراء من الذين
لهم إملاق بالفعل ولذا قدم رزقهم فقيل (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ، والخطاب في
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) للأغنياء ولذا قدم رزق أولادهم فقيل (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) . اهـ
قوله: (إلا وسعها) : أي ما يسعها).
قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الواسع فعل بمعنى فاعل ، أي: أمر يسع النفس ولا
تعجز النفس عنه . اهـ
قوله: (عطف على(وصاكم)
قال الشيخ سعد الدين: يعني جملة (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) لظهور أنه ليس عطفاً
على الفعلية الواقعة خبر (ذَلِكُمْ) . اهـ
قوله: (و(ثم) للتراخى فِي الأخبار ، أو للتفاوت فِي الرتبة).