قال الطَّيبي: يمكن الجمع بينهما إذ لا منافاة بين الاعتبارين ، وذلك أن قوله(ثُمَّ
آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ) من جملة ما وصاه اللَّه تعالى قديماً
وحديثاً ويكون قوله (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ) مشاراً به إلى جميع ما ذكر من أول هذه
السورة لا سيما هذه المنهيات المختتمة بقوله (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا)
فالعطف على طريقة (وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) لشرفهما على
سائر ما وصاه اللَّه تعالى وأنزل فيه كتاباً فحصل التراخي بحسب الزمان وبحسب
المرتبة أيضاً . اهـ
قوله: (( تماما) للكرامة).
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن (تَمَامًا) في موقع المفعول له وجاز حذف اللام
لكونه في معنى إتماماً فيكون فعلاً لفاعل الفعل المعلل وللكرامة في موقع المفعول به
لـ (تَمَامًا) . اهـ
قوله: (على من أحسن القيام به ...) إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: يريد أن (الَّذِي أَحْسَنَ) إما للجنس أو للعهد ، والمعهود
إما (مُوسَى) ففاعل (أَحْسَنَ) ضمير يعود إلى (الَّذِي) ومفعوله محذوف ، وإما
العلم والشرائع التي أحسنها موسى وأجاد معرفتها ففاعل (أَحْسَنَ) ضمير
(مُوسى) ومفعوله محذوف هو العائد إلى الموصول ، و (تَمَامًا) على هذا حال من
(الكتاب) ، وأما على قراءة (أحسنُ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف فـ (الَّذِي)
وصف لـ (الَّذِي) ، أو للوجه الذي يكون عليه الكتاب ، و (تَمَامًا) على الوجهين
حال من (الكِتاب) ، و (عَلَى الَّذِي) في الوجه الأول متعلق به وهو على معناه
المصدري ، وفي الثاني: مستقر حال بعد حال و (تَمَامًا) بمعنى تاماً ، أي: حال
كون الكتاب تاماً كاملاً كائناً على أحسن ما يكون ، والأحسنية يجب أن تعتبر
بالنسبة إلى غير دين الإسلام وإلى غير ما عليه القرآن . اهـ