وقال الطَّيبي: قوله أو (آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا) أي: تاما كاملاً على أحسن
ما تكون عليه الكتب عطف على قوله (تَمَامًا) للكرامة ، فعلى الوجه الأول
(تَمَامًا) مفعول له ، قال الزجاج: وكذلك (وَتَفصِيلا) ، أي: آتيناه الكتاب
للتمام وللتفصيل.
وعلى الثاني حال من (الْكِتَابَ) ثم التعريف في (الَّذِي أَحْسَنَ) إما للجنس أو
للعهد ، فعلى الجنس يوافق معناه قوله تعالى (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ
هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) وإليه الإشارة بقوله: على من أحسن القيام به يريد جنس
المحسنين ، وعلى العهد (أَحْسَنَ) إما بمعنى الإحسان في الطاعة والامتثال لجميع ما
أمر به كقوله تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، أو بمعنى الجودة في
العمل والإتقان فيه ، وفي هذا الوجه من المبالغة ها ليس في الأول لأنَّ الإحسان على
الأول نفس الطاعة ، وفي هذا زيادة عليها . اهـ
قوله: (كراهة أن يقولوا) .
قال الشيخ سعد الدين: لا خفاء أن نفس هذا القول لا يصلح مفعولاً له لـ (أنزلنا)
بل عدمه ، فحمله الكوفيون على حذف (لا) أي: لئلا يقولوا ، والبصريون على
حذف المضاف ، أي: كراهة أن يقولوا . اهـ
قوله: (أي: وإنه كنا) .
قال أبو حيان: ما ذهب إليه من أن أصله وإنه كنا يلزم منه أن (أن) المخففة من
الثقيلة عاملة في مضمر محذوف حالة التخفيف ، والذي نص عليه الناس أنها مهملة لا
تعمل في ظاهر ولا مضمر لا مثبت ولا محذوف . اهـ
وقال السفاقسي: لم يصرح المصنف بأنها عاملة حال التخفيف بل قدرها بالثقيلة ،
أتى بالضمير معها لأجل أن المثقلة لا تكون إلا عاملة فتوهم منه أنه ذهب إلى إعمال
الخفيفة وليس كذلك . اهـ
قوله: (وثقابة أفهامنا)
بمثلثة ثم قاف ثم باء موحدة ، والمثقب بكسر الميم: العالم الفطن.
قال الطَّيبي: ويروى بالفاء بدل الموحدة يقال: غلام ثقف لقف أي: ذو فطنة