أي لا أكون معذورًا بما سبقتموني فيه ودعوتموني إليه كذا قيل. ولا يخفى [ما] فيه. والظَّاهر
أن الْمَعْنَى فلا ينفعني ما أنتم عليه بسَبَب تحمل الوبال الناشئ من ذلك الابتغاء لأجل
تقدمكم في ذلك [الابتغاء] وهذا هُوَ الملائم لقَوْله تَعَالَى (ولا تزر وازرة)
الآية. وكون هذا مراد القائل بعيد.
قوله: (جواب عن قولهم) أراد بهذا وجه ارتباطها بما قبلها(اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ
خَطَايَاكُمْ) (يَوْم الْقيَامَة) (يبين الرشد من الغي ويميز المحق من المبطل) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(165)
قوله: (يخلف بعضكم بعضما) ففيه تَغْليب من وَجْهَيْن(أو خلفاء الله في أرضه
تتصرفون فيها).
قوله: (عَلَى أن الخطاب عام) للكفار والأبرار من الأمم الْمَاضية والآتية، لكن عَلَى
الاحتمال الأول يلزم عدم كون آدم ومن معه خلفاء، ولا يخفى فساده وتَخْصيص الخطاب
بهذه الأمة سواء كانت إجابة أو دعوة لا يلائم قوله(أو خلفاء الأمم السابقة عَلَى أن
الخطاب للْمُؤْمنينَ) (في الشرف والغنى) (من الجاه والمال) .
قوله: (لأن كل ما هُوَ آتٍ قريب) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد عقاب الْآخرَة ولم يحمله عَلَى
عقاب الدُّنْيَا لأنه في جنب عقاب الْآخرَة كالمعدوم، ولأن ما اختاره يناسب قوله(وإنه
لغفور رحيم)ولو أُريد التعميم إلَى الدارين.
قوله: (أو لأنه يسرع) فالسرعة حِينَئِذٍ منوطة بالإرادة لكن لا يفهم من ظَاهر الْكَلَام
ولذا أخَّره (إذا أراده) .
قوله: (وصف العقاب) أي جعل الخبر في الأولى فسريع الذي هُوَ وصف العقاب
وهذا مراد المص.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: جواب عن قولهم يعني قوله عز وجل، (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا)
مع قوله: (ولا تزر وازرة) الآية. جواب عن قولهم.
قوله: أو خلفاء الأمم السالفة. الخلفاء جمع خليفة في الوَجْهَيْن غير أن الخَليفَة في الأول
بمعنى الوالي المتصرف في الْأَرْض بالأمر والنهي وتنفيذ الأحكام، وفي الوجه الثاني بمعنى الخلف
فإن الأمم يخلف بعضهم بعضًا، وفيه وجه آخر وهو أن يكون الْمَعْنَى جعلكم يخلف بعضكم بعضًا.
قوله: من الجاه والمال. أي ليختبركم فيما آتاكم من نعمة الجاه والمال كَيْفَ تشكرون تلك
النعمة، وكَيْفَ يصنع الشريف بالوضيع والحر بالعبد والغني بالفقير، فالابتلاء مجاز أي ليعاملكم
معاملة المختبر المبتلي.
قوله: وصف العقاب ولم [يضفه] إلَى نفسه. أي وصف العقاب بالسرعة فإن السريع وإن [كان] وصفًا