فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159063 من 466147

قَالَ بَعْضُهُمْ: (جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) ، يعني أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - جعلهم خلائف من تقدمهم من المكذبين والصديقين؛ ليعلموا ما حل بالمكذبين برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ليحذروا تكذيبه والخلاف له، ويرغبوا في تصديقه والموافقة له والطاعة؛ ليكون لهم بمن تقدمهم عبرة في التحذير والترغيب، ويكون لهم بمن تقدمهم قدوة وعبرة؛ ليعرفوا صحبة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن كيف يجب أن يصحبوه ويعاملوه: من الإحسان إليه، والتعظيم له والتصديق، ويجتنبوا الإساءة إليه والتكذيب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) ، يعني: البشر كلهم، جعل بعضهم خلائف بعض في الوجود وفي الأحوال في الحياة، والموت، والغناء، والفقر، والصحة، والسقم، وفي العز، والذل، وفي كل شيء ، وفي الصغر، والكبر؛ ليكون لهم في ذلك عبرٌ ودليل على معرفة منشئهم وخالقهم؛ لأنه لو أنشأهم جميعًا معًا - لم يعرفوا أحوال أنفسهم وتغيرهم من حال إلى حال، ولكن أنشأهم واحدًا بعد واحد وقرنًا بعد قرن؛ ليعرفوا أحوال أنفسهم وانتقالهم من حال إلى حال؛ ليعرفوا أن منشئهم واحد؛ لأنهم لو كانوا جميعًا معًا - لم يعرفوا مبادئ أحوالهم من حال نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم من حال الصغر إلى حال الكبر، وكذلك هذا في جميع الأحوال: من الغنى والفقر، والصحة، والسقم، ولو كان كله على حالة واحدة - لم يعرفوا ذلك، لكن جعل بعضهم خلائف بعض؛ ليدلهم على ما ذكرنا.

ويحتمل ما قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنهم صاروا خلف الجان، فالأول يكون في بيان صحبة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وحسن المعاملة معه.

والثاني في بيان وحدانية الربِّ.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت