ويحتمل: أغير اللَّه أبغي ربا سواه، وفي كل أحد أثر ربوبحته وألوهيته قائم ظاهر، وفيما تدعونني إليه أجد آثار العبودية والربوبية لله فيه، فكيف أتخذ ربا سواه؟!.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) .
يحتمل وجهين:
الأول، يحتمل: لا تكسب كل نفس من سوء إلا عليها، أي: لا يتحمل ذلك غيره عنه في الآخرة؛ وكذلك قوله: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ، وكقوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) .
الثاني ويحتمل: أن يكون قوله: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) ، أي: لا تكسب كل نفس - لو تركت وما تختار - إلا عليها، لكن اللَّه بفضله يمنع بعضها وما تختار على نفسها؛ كقول يوسف - عليه السلام -: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) : أخبر أنها كاسبة السوء إلا ما عصمها ربي.
وجائز أن يكون على الإضمار؛ كأنه يقول: ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولها، ومثله جائز في القرآن؛ كقوله - تعالى -: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) ، وهو نذير لقوم، بشير لقوم آخرين: نذير في حال، وبشير في حال.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) .
هو على الوعيد وروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان إذا كبر للصلاة، أتبع التكبير بهذه الآية: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي...) إلى آخره.
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إذا افتتح الصلاة كبَّر، ثم قال: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي) إلى قوله تعالى (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .