قَالَ بَعْضُهُمْ: الصلاة المفروضة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الصلاة: الخضوع والثناء؛ يقول: إن خضوعي وثنائي لله، والصلاة: هي الثناء في اللغة.
وقوله: (وَنُسُكِي) اختلف فيه.
قال الحسن: نسكي: ديني؛ كقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا) أي: دينا.
وقيل: نسكي ذبيحتي لله في الحج والعمرة وغيره.
وقيل: نسكي: عبادتي، والنسك: اسم كل عبادة؛ وعلى ذلك يسمى كل عابد ناسكا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
أي: أنا حي وميت لله، لا أشرك أحدًا في عبادتي ونفسي، بل كله لله لا شريك له في ذلك.
ويحتمل: أن يكون هذا على التقديم والتأخير؛ كأنه قال: قل إني أمرت أن أجعل صلاتي ونسكي لله، أو إني أمرت أن أدعو وأسأل اللَّه أن يجعل صلاتي ونسكي وعبادتي له، لا أشرك غيره فيه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163)
يحتمل قوله: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ، أي: وأنا أول من خضع وأسلم بالذي أمرت أن أبلغ؛ لأنه أمر بتبليغ ما أنزل إليه، فيقول: أنا أول من أسلم بالذي أمرت بالتبليغ.
ويحتمل: أن يكون لا على توقيت الإسلام؛ ولكن على سرعة الإجابة والطاعة له كقوله: (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا) : هو على الوصف بغاية العظم، ليس على أن بعضها أكبر وأعظم وبعضها أصغر؛ ولكن كلها أعظم وأكبر؛ فعلى ذلك هذا ليس على وقت الإسلام، ولكن لسرعة الإجابة، والطاعة له، والله أعلم.
الإسلام: هو جعل النفس وكلية الأشياء لله سالمة، أي: أنا أول من جعل نفسه لله سالمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ...(164)
يحتمل هذا وجهين:
يحتمل: أغير اللَّه أبغي ربا وقد تعلمون أن لا رب سواه؟!