وقيل: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) ، أي: لا ينفع نفسًا إيمانها، (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) أي: وكسبت في نصديقها التعظيم لله والإجلال؛ فعند ذلك تنفع صاحبها؛ لأنه لا كل تصديق يكون فيه التعظيم له والإجلال ينفي التعظيم والإجلال إذا لم يكن من التعظيم له.
وقيل: (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) ، أي: لم تكن عملت في تصديقها خيرًا قبك معاينة الآيات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) ، هو يخرج على الوعيد، أي: انتظروا إحدى هذه الثلاث التي ذكرنا؛ فإنا منتظرون، وهو كقوله: (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) ، وانتظروا العذاب؛ فإنا منتظرون بكم ذلك.
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ...(159)
عن عائشة وأبي هريرة - رضي اللَّه عنهما - قال أحدهما: [فتلكم في الكفرة] (1) ، وقال الآخر: في أهل الصلاة.
وقيل: هم الحرورية.
وقيل: هم اليهود والنصارى.
ولكن لا ندري من هم، وليس بنا إلى معرفة من كان حاجة.
ثم يحتمل وجوهًا ثلاثة:
يحتمل: فارقوا دينهم حقيقة؛ لأن جميع أهل الأديان عند أنفسهم أنهم يدينون بدين اللَّه، لا أحد يقول: إنه يدين بدين غير اللَّه.
ألا ترى أنهم قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) : فهم وإن كانوا عند أنفسهم أنهم يدينون بدين اللَّه، فهم في الحقيقة فارقوا دينهم، وليسوا على دين اللَّه.
ويحتمل قوله: فارقوا دينهم الذي أمروا به ودعا إليه الرسل والأنبياء - صلوات الله عليهم - فارقوا ذلك الدِّين.