ويحتمل: فارقوا دينهم الذي دانوا به في عهد الأنبياء والرسل بدين اللَّه، ففارقوا ذلك الدِّين، واللَّه أعلم؛ كقوله: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) ، وكقوله: (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...) الآية.
كانوا مؤمنين به، وصاروا شيعًا، أي: صاروا فرقًا وأحزابًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) .
من الناس من صرف أتأويل قوله: (لَسْتَ مِنْهُمْ) ، أي: لست أنت من قتالهم في شيء ؛ كأنه نهاه عن قتالهم في وقت، ثم أذن له بعد ذلك، ثم نسخته آية السيف، وهذا بعيد.
ويحتمل: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ، أي: لست من دينهم في شيء ؛ لأن دينهم كان تقليدًا لآبائهم، ودينك دين بالحجج والبراهين؛ فلست منهم، أي: من دينهم في شيء .
ويحتمل: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ، أي: لا تسأل أنت عن دينهم ولا تحاسب على ذلك؛ كقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية.
أو يخرج على إياس أُولَئِكَ الكفرة عن عود رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إلى دينهم؛ كقوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ) .
يحتمل: أي الحكم فيهم إلى اللَّه؛ ليس إليك، هو الذي يحكم فيهم.
أو أن يكون أمرهم إلى اللَّه في القتال، حتى يأذن لك بالقتال.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
هو وعيد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160)
(1) في الأصل هكذا [فتيكم في الكفرة] وهي عبارة غير مفهومة ولعل الصواب ما أثبتناه. واللَّه أعلم. (مصحح النسخة الإلكترونية) .