أو أن يكون في طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ودابة الأرض، وما ذكر من البلاء والشدة والعذاب ما يضطرهم إلى الإيمان به؛ فيكون إيمانهم إيمان اضطرار لا اختيار.
ويشبه أن تكون الأخبار، التي رويت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه لا تقبل التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها، وبعد خروج الدجال ودابة الأرض، أي: لا يثابون على طاعتهم، وإلا فمن البعيد أن يدعوا إلى الإيمان والطاعات، ثم إذا أتوا بها لم تقبل منهم، لكنه يحتمل ما ذكرنا بألا: لا يثابوا على ذلك، ويعاقبوا ما كان منهم من الكفر وكفران النعم؛ لأن جهة وجوب الثواب إفضال وإحسان، وفي الحكمة ترك الإفضال بالثواب في الطاعات إذا كان من اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - من النعم ما يكون ذلك شكرًا له، والعقاب على الكفر مما توجبه الحكمة؛ لذلك كان ما ذكرنا واحدًا؛ ولهذا يخرج قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث قال: لا ثواب للجن على طاعتهم؛ لأن طريق وجوبه الإفضال ولم يذكر لهم ذلك، ويعاقبون بما كان منهم من الكفران والإجرام؛ لما ذكرنا من المعنى الذي وصفنا، واللَّه أعلم بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا) .
عند معاينة العذاب والبأس والآيات، إذا لم تكن آمنت من قبل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) .
أي: لا ينفع ذا إلا بذا: إذا عملت خيرًا ولم تكن آمنت لا ينفعها ذلك، ولم ينفعها إيمان عند معاينة العذاب والآيات، إذا لم تكن كسبت قبل ذلك خيرًا.
وقيل: قوله: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) ، أي: لا ينفع نفسًا إيمانها إذا لم تعزم ألا ترتد ولا ترجع عنه أبدًا.