فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159051 من 466147

وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"التوبة معروضة حتى تطلع الشمس من مغربها"، ثم قال:"مهما يأتِ عليكم عام إلا والآخر شر"ونحوه من الأخبار. فإن ثبتت هذه الأخبار فهي المعتمدة.

وعن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت:"إذا خرج أول الآيات، طرحت الأقلام، وجست الخطبة، وشهدت الأجساد على الأعمال".

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) .

أخبر أن الإيمان لا ينفع في ذلك الوقت؛ لأنه ليس بإيمان اختيار في الحقيقة؛ إنما هو إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم؛ كقوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ، وقوله: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ، أخبر أنهم لو ردوا إلى الدنيا، لعادوا إلى تكذيبهم الرسل وكفرهم باللَّه؛ فدل أن إيمانهم في ذلك الوقت إيمان دفع العذاب والبأس وإيمان خوف، وهو كإيمان فرعون؛ حيث قال: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ، لم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت؛ لأنه إيمان دفع الهلاك عن نفسه، لا إيمان حقيقة باختيار.

والثاني: أنه في ذلك الوقت - وقت نزول العذاب - لا يقدر أن يستدل بالشاهد على الغائب؛ ليكون قوله قولا عن معرفة وعلم، وإنما هو قول يقوله بلسانه لا عن معرفة في قلبه فلم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت؛ لما ذكرنا، وهو كقوله: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) ؛ لأنه إيمان دفع الباس والعذاب، أو يبالغ بالاجتهاد؛ حتى يكون إيمانه إيمانًا باجتهاد؛ لذلك كان ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت