الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَوْتِ فَتَقْبِضَ أَرْوَاحَهُمْ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}
يَقُولُ: أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمُ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، وَذَلِكَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"يُصْبِحُونَ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مِنْ هُنَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ كَالْبَعِيرَيْنِ الْقَرِينَيْنِ. زَادَ ابْنُ حُمَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: فَذَلِكَ حِينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} ، وَقَالَ: كَالْبَعِيرَيْنِ الْمُقْتَرِنَيْنِ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُشْرِكًا بِاللَّهِ أَنْ يُؤْمِنَ بَعْدَ مَجِيءِ تِلْكَ الْآيَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّ تِلْكَ الْآيَةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ عِنْدَ مَجِيئِهَا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ، قَالَ: «فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَتِلْكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا»