{لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} : أَيْ لَكُنَّا أَشَدَّ اسْتِقَامَةً عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ، وَأَحْسَنَ عَمَلًا بِمَا فِيهِ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَنْزَلَ عَلَيْهِمَا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا. يَقُولُ اللَّهُ: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
يَقُولُ: فَقَدْ جَاءَكُمْ كِتَابٌ بِلِسَانِكُمْ عَرَبِيُّ مُبِينٌ، حُجَّةً عَلَيْكُمْ وَاضِحَةً بَيِّنَةً مِنْ رَبِّكُمْ.
{وَهُدًى}
يَقُولُ: وَبَيَانٌ لِلْحَقِّ، وَفُرْقَانٌ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ.
{وَرَحْمَةٌ} لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَنْ أَخْطَأُ فِعْلًا وَأَشَدُّ عُدْوَانًا مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، الْمُكَذِّبُونَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ وَهِيَ آيَاتُهُ.
{وَصَدَفَ عَنْهَا}
يَقُولُ: وَأَعْرَضَ عَنْهَا بَعْدَ مَا أَتَتْهُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ بِحَقِيقَتِهَا.
وَأَخْرَجَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ} مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.
وَقَوْلُهُ: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ}
يَقُولُ: سَيُثِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ وَحُجَجِهِ وَلَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَلَا يَتَعَرَّفُونَ حَقِيقَتَهَا فَيُؤْمِنُوا بِمَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَحَقِّيَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ وَصِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ {سُوءَ الْعَذَابِ}
يَقُولُ: شَدِيدَ الْعِقَابِ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِكَفَرَةِ خَلْقِهِ بِهِ.
{بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}
يَقُولُ: يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَقْبَلُونَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.