قوله: {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ (وَكَانُواْ شِيَعاً) } الآية.
من قرأ (فارقوا) بألف، فمعناه تركوا دينهم/ الذي أمرهم الله به، وخرجوا عنه وارتدوا.
ومن قرأ (فرَّقوا) ، فمعناه: تَنَصَّر بعضهم وتَهَوَّد بعضهم وَتَمَجَّس
بعضهم، وتصديق ذلك قوله: {وَكَانُواْ شِيَعاً} أي: فرقاً وأحزاباً. وقيل المعنى: آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. قال قتادة:"هم اليهود والنصارى". وقال مجاهد: هم اليهود.
قال أبو هريرة عن النبي عليه السلام:"هم أهل البدع من هذه الأمة"وروي عن النبي عليه السلام أنه قال:"هم أهل الضلالة والبدع و (أهل) الشبهات من هذه (الأمة) ".
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هم الخوارج".
(و) قوله: {إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى الله} نزل هذا قبل إيجاب فرض القتال ثم نسخه الأمر بالقتال في"براءة"، قال السدي وغيره.
وقيل: الآية محكمة، وإنما هو خبر من الله لنبيه أن من أمته من يُحدِثُ بعده في دينه، أي يكفر.
وقال ابن عباس: نزلت بمكة ونسخها: { (قَاتِلُواْ الذين) لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} [التوبة: 29] .
وقيل: المعنى: إنما أمرهم - في مجازاتهم - إلى الله فينبئهم بما كانوا يفعلون، فهي محكمة خبر من الله لنبيه.
قوله: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الآية) .
المعنى: من جاء يوم القيامة من هؤلاء الذين فارقوا دينهم بالتوبة عماهم
عليه، فله - من الجزاء - عشرة أضعاف ما يجب له، {وَمَن جَآءَ بالسيئة} أي: (و) من وافى يوم القيامة - وهو مقيم على مفارقة دينه - فلا يجزى إلا مثل عمله {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ، وليس معنى {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} :"عشر أمثال التوبة"، إنما المعنى: فله ثواب عشر أمثالها.