وقد نقل القرطبي: عن الإمام مالك أنه لا يقرأ فِي الجهرية بشيء من القرآن خلف الإمام ، وأمّا فِي السرّية فيقرأ بفاتحة الكتاب ، فإن ترك قراءتها فقد أساء ولا شيء عليه .
وأمّا الإمام أبو حنيفة: فقد منع من القراءة خلف الإمام مطلقاً عملاً بالآية الكريمة {وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا} [الأعراف: 204] ولحديث"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".
واستدل أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا".
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
يقف الإنسان بين يدي هذه السورة الكريمة (سورة الفاتحة) وقفة العبد الخاشع ، المعترف بالعجز ، المقر بالتقصير ، فإن هذه السورة وحي منزل من عند الله ، وهي من كلام ربّ العالمين ، وكلام الله فوق أن يحيط به عقل قاصر من بني الإنسان ، أو يدرك أسراره العميقة بشر ، مهما أوتي من النبوغ والذكاء ، وسعة العلم والاطلاع .
وقُصارى ما يدركه الإنسان أن يحسّ من قرارة نفسه بروعة هذا القرآن الكريم ، وسمو معانيه ، وجمال ألفاظه ، وأن يشعر بالعجز الكامل عن أن يأتي بمثل آية من آياته ، فضلاً عن مثل الكتاب العزيز ، فإن هذه السورة الكريمة على قصرها ووجازتها قد حوت معاني القرآن العظيم ، واشتملت على مقاصده الأساسية بالإجمال ، فهي تتناول أصول الدين وفروعه ، تتناول العقيدة ، والعبادة ، والتشريع ، والاعتقاد بالجزاء والحساب ، والإيمان بصفات الله الحسنى ، وإفراده بالعبادة ، والاستعانة ، والدعاء ، والتوجه إليه جل وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم ، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين ، وتجنب طريق المغضوب عليهم أو الضالّين إلى غير ما هنالك من مقاصد وأغراضٍ وأهداف .