فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15232 من 466147

وبعد استعراض الأدلة وما استدل به كل فريق من أئمة المذاهب نقول: لعلّ ما ذهب إليه الحنفية هو الأرجح من الأقوال ، فهو المذهب الوسط بين القولين المتعارضين ، فالشافعية يقولون إنها آية من الفاتحة ومن أول كل سورة فِي القرآن ، والمالكية يقولون: ليست بآية لا من الفاتحة ولا من القرآن {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148] ولكنْ إذا أمعنا النظر وجدنا أن كتابتها فِي المصحف ، وتواتر ذلك بدون نكير من أحد - مع العلم بأنّ الصحابة كانوا يجرّدون المصحف من كل ما ليس قرآناً - يدلّ على أنها قرآن ، لكن لا يدل على أنها آية من كل سورة ، أو آية من سورة الفاتحة بالذات ، وإنما هي آية من القرآن وردت للفصل بين السور ، وهذا ما أشار إليه حديث ابن عباس السابق (إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السور حتى ينزل عليه:(بسم الله الرحمن الرحيم) ويؤكد أنها ليست من أوائل السور أن القرآن نزل على مناهج العرب فِي الكلام ، والعربُ كانت ترى التفنّن من البلاغة ، لا سيّما فِي افتتاحاتها ، فلو كانت آية من كل سورة لكان ابتداء كلّ السور على منهاجٍ واحد ، وهذا يخالف روعة البيان فِي معجزة القرآن .

وقول المالكية: لم يتواتر كونها قرآناً فليست بقرآن غير ظاهر - كما يقول الجصّاص - إذ ليس بلازم أن يقال فِي كل آية إنها قرآن وتواتر ذلك ، بل يكفي أن يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابتها ويتواتر ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، وقد اتفقت الأمة على أن جميع ما فِي المصحف من القرآن ، فتكون البسملة آية مستقلة من القرآن كرّرت فِي هذه المواضع على حسب ما يكتب فِي أوائل الكتب على جهة التبرك باسم الله تعالى ، وهذا ما تطمئن إليه النفس وترتاح ، وهو القول الذي يجمع بين النصوص الواردة والله أعلم .

الحكم الثاني: ما هو حكم قراءة البسملة فِي الصلاة ؟

اختلف الفقهاء فِي قراءة البسملة فِي الصلاة على أقوال عديدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت