أ - فذهب مالك رحمه الله: إلى منع قراءتها فِي الصلاة المكتوبة ، جهراً كانت أو سرّاً ، لا فِي استفتاح أم القرآن ، ولا فِي غيرها من السور ، وأجاز قراءتها فِي النافلة .
ب - وذهب أبو حنيفة رحمه الله: إلى أن المصلي يقرؤها سراً مع الفاتحة فِي كل ركعة من ركعات الصلاة ، وإن قرأها مع كل سورة فحسن .
ج - وقال الشافعي رحمه الله: يقرؤها المصلي وجوباً . فِي الجهر جهراً ، وفي السرّ سراً .
د - وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: يقرؤها سرّاً ولا يسنّ الجهر بها .
وسبب الخلاف: هو اختلافهم فِي (بسم الله الرحمن الرحيم) هل هي آية من الفاتحة ومن أول كل سورة أم لا ؟ وقد تقدم الكلام على ذلك فِي الحكم الأول .
وشيء آخر: هو اختلاف آراء السلف فِي هذا الباب .
قال ابن الجوزي فِي"زاد المسير": وقد اختلف العلماء هل البسملة ، من الفاتحة أم لا ؟ فيه عن أحمد روايتان ، فأمّا من قال: إنها من الفاتحة ، فإنه يوجب قراءتها فِي الصلاة إذا قال بوجوب الفاتحة ، وأمّا من لم يرها من الفاتحة فإنه يقول: قراءتها فِي الصلاة سنّة ، ما عدا مالكاً رحمه الله فإنه لا يستحب قراءتها فِي الصلاة .
واختلفوا فِي الجهر بها فِي الصلاة فيما يجهر به ، فنقل جماعة عن أحمد: أنه لا يسُن الجهر بها ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، ومذهب الثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة .
وذهب الشافعي: إلى أن الجهر بها مسنون ، وهو مرويّ عن معاوية ، وعطاء ، وطاووس .
الحكم الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة فِي الصلاة ؟
اختلف الفقهاء فِي حكم قراءة فاتحة الكتاب فِي الصلاة على مذهبين:
أ - مذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة ، فمن تركها مع القدرة عليها لم تصحّ صلاته .
ب - مذهب الثوري وأبي حنيفة: أن الصلاة تجزئ بدون فاتحة الكتاب مع الإساءة ولا تبطل صلاته ، بل الواجب مطلق القراءة وأقله ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة .