النوع العاشر: التسجيع المتوازي وهو اتفاق الكلمتين الأخيرتين فِي الوزن والرّوي وذلك فِي قوله تعالى: {الرحمن الرحيم ... الصراط المستقيم} وقوله {نَسْتَعِينُ ... وَلاَ الضآلين} .
وجوه القراءات
أولاً: قرأ الجمهور {الحمد للَّهِ} بضمّ دال الحمد ، وقرأ سفيانُ بن عُيَيّنة (الحمدَ الله) بالنصب ، قال ابن الأنباري: ويجوز نصبه على المصدر بتقدير أحمد الله .
قال أبو حيان: وقراءة الرفع أمكنُ فِي المعنى ، ولهذا أجمع عليها السبعة ، لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله تعالى ، فيكون قد أخبر بأنّ الحمد مستقرّ لله تعالى أي حمدُه وحمدُ غيره .
ثانياً: قرأ الجمهور {ربّ العالمين} بكسر الباء وقرأ زيد بن عليّ {ربَّ العالمين} بالنصب على المدح أي أمدح ربّ العالمين ، وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها كما نبّه عليه أبو حيّان وغيره .
قال القرطبي: يجوز الرفع والنصب فِي {ربّ} فالنصبُ على المدح ، والرفع على القطع أي هو ربّ العالمين .
ثالثاً: قرأ الجمهور {مَالِك يومِ الدّينِ} على وزن فاعل مالك وقرأ ابن كثير وابن عمر وأبو الدرداء {مَلِك} بفتح الميم مع كسر اللام .
قال ابن الجوزي: وقراءة (مَلِك) أظهر فِي المدح لأن كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكاً .
وقال ابن الأنباري: وفي مالك خمسُ قراءات وهي: مالك ، ومَلِك ، ومَلْك ، ومليك ، ومَلاَك .
رابعاً: قرأ الجمهور {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} بضم الباء ، وقرأ زيد بن علي {نعبِد} بكسر النون ، وقرأ الحسن وأبو المتوكل {إيّاك يُعبد} بضم الياء وفتح الباء .
خامساً: قرأ الجمهور {اهدنا الصراط المستقيم} بالصّاد وهي لغة قريش ، وقرأ مجاهد وابن محيصن (السّراط) بالسّين على الأصل .
قال الفرّاء: اللغة الجيّدة بالصاد وهي اللغة الفصحى ، وعامة العرب يجعلونها سيناً ، فمن قرأ بالسين فعلى أصل الكلمة ، ومن قرأ بالصّاد فلأنها أخفّ على اللّسان .
وجوه الإعراب