اللطيفة الرابعة: الفرق بين لفظ (الله) ولفظ (الإله) أن الأول اسم علم للذات المقدسّة لا يشاركه فيه غيره ، ومعناه المعبود بحق ، والثاني يطلق على الله تعالى وعلى غيره ، وهو مشتق من (ألَهَ) ومعناه المعبود ، سواءً كان بحق أو غير حق ، فالأصنام التي كان يعبدها العرب تسمّى (آلهة) جمع (إله) لأنها عُبدت بباطل من دون الله ، وما كان أحد يسمى الصنم (الله) بل كان العربي فِي الجاهلية إذا سئل: من خلقك ؟ أو من خلق السماوات والأرض ؟ يقول: الله ، وفيهم يقول القرآن الكريم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ...} [لقمان: 25] .
اللطيفة الخامسة: فِي قولنا (بسم الله الرحمن الرحيم) فوائد جليلة ، منها التبرك بذكر اسم الله تعالى ، والتعظيم لله عز وجل ، وطرد للشيطان لأنه يهرب من ذكر اسم الله ، وفيها إظهار لمخالفة المشركين ، الذين يفتتحون أمورهم بذكر الأصنام أو غيرها من المخلوقين الذين كانوا يعبدونهم ، وفيها أمان للخائف ودلالة على انقطاع قائلها إلى الله تعالى ، وفيها إقرار بالألوهية ، واعتراف بالنعمة ، واستعانة بالله تعالى ، وفيها اسمان من أسمائه تعالى المخصوصة به وهما (الله) و (الرحمن) .
اللطيفة السادسة: الألف واللام فِي (الحمد) لاستغراق الجنس ، والمعنى لا يستحق الثناء الكامل ، والحمد التام الوافي ، إلاّ الله ربّ العالمين ، فهو الإله المنعوت بصفات الكمال ، المستحق لكل تمجيد وتعظيم وتقديس ، والصيغة وردت معرّفة (الحمدُ لله) للإشارة إلى أنّ الحمد له تعالى أمر دائم مستمر ، لا حادث متجدّد ، فتدبره فإنه دقيق .