فإن قيل: لماذا نقول بسم الله ، ولا نقول بالله ؟
فالجواب كما قال العلامة أبو السعود: هو التفريق بين اليمين والتيمّن يعني التبرك ، فقول القائل: بالله يحتمل القسم ويحتمل التبرك . فذكر الاسم يدل على إرادة التبرك والاستعانة بذكره تعالى ، ويقطع احتمال إرادة القسم .
اللطيفة الثالثة: يرى بعض العلماء أنّ الاسم هو عين المسمّى ، فقول القائل: (بسم الله) كقوله: (بالله) وأن لفظ الاسم مقحم كما فِي قول لبيد بن ربيعة:
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
أي ثمّ السلام عليكما ، وقد ردّ هذا شيخ المفسرين ابن الطبري .
قال ابن جرير الطبري: لو جاز ذلك وصحّ تأويله فيه على ما تأول لجاز أن يُقال: رأيت اسم زيد ، وأكلتُ اسم الطعام ، وشربت اسم الدواء ، وفي إجماع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويله ، ويقال لهم: أتستجيزون فِي العربية أن يُقال: أكلتُ اسم العسل ، يعني أكلتُ العسل ؟
أقول: الصحيح ما قاله المحققون من المفسّرين إنّ ذلك للتفريق بين اليمين والتبرك .
قال العلامة أبو السعود: وإنما قال (بسم الله) ولم يقل (بالله) وذلك للتفريق بين اليمين والتيمن ، يعني (التبرك) ، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة ، فذكر الاسم لينقطع احتمال إرادة المسمّى ، ويتعيّن حمل الباء على الاستعانة أو التبرك .