فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15217 من 466147

والربوبية المطلقة: هي مفرق الطريق بين وضوح التوحيد الكامل الشامل ، والغَبَش الذي ينشأ من عدم وضوح هذه الحقيقة ، وشمولُ هذه الربوبية للعالمين جميعاً ، هي مفرق الطريق بين النظام والفوضى فِي العقيدة ، لتتّجه العوالم كلها إلى ربّ واحد ، تقرّ له بالسيادة المطلقة ، وتنفض عن كاهلها زحمة الأرباب المتفرقة .

وتبدوا العقيدة الإسلامية: فِي كمالها وتناسقها رحمة . . رحمةً حقيقية للقلب والعقل ، رحمة بما فيها من جمال وبساطة ، ووضوح وتناسق ، وقربٍ وأنس ، وتجاوب مع الفطرة مباشر عميق .

ثم تأتي هذه الصفة {الرحمن الرَّحِيمِ} التي تستغرق كلّ معاني الرحمة ، وحالاتها ومجالاتها ، تتكرر هنا فِي صلب السورة فِي آية مستقلة لتؤكد تلك الربوبية الشاملة ، ولتثبت قوائم الصلة الدائمة بين الربّ ومربوبيه ، وبين الخالق ومخلوقاته . . إنها صلة الرحمة والرعاية ، التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة ، فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة النديّة .

والتعبير بقوله: {مالك يَوْمِ الدين} يمثّل الكليّة الضخمة ، العميقة التأثير ، كلية الاعتقاد بالآخرة . والاعتقادُ بيوم الدين كلية من كليّات العقيدة الإسلامية ذات قيمة هامة فِي تعليق أنظار البشر وقلوبهم بعالَم آخر ، وهو مفرق الطريق بين الإنسانية فِي حقيقتها العليا ، والصور المشوّهة المنحرفة التي لم يُقدّر لها الكمال ، وما تستقيم الحياة البشرية على منهج الله الرفيع ، ما لم تتحقّق هذه الكلية فِي تصور البشر ، وما لم يثق الفرد المحدود بأنّ له حياة أخرى تستحق أن يجاهد لها وأن يضحّي فِي سبيلها . وما يستوي المؤمنون بالآخرة والمنكرون لها فِي شعورٍ ، ولا خُلُق ، ولا سلوك ، ولا عمل ، فهما صنفان مختلفان من الخَلْق ، وطبيعتان متميّزتان ، لا تلتقيان فِي الأرض فِي عمل ، ولا تلتقيان فِي الآخرة فِي جزاء . . وهذا هو مفرق الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت