وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} هذه هي الكلية الاعتقادية التي تنشأ عن الكليات السابقة فِي السورة ، فلا عبادة إلاّ لله ، ولا استعان إلاّ بالله .
وهنا كذلك مفرق طريق . . مفرق طريق بين التحرر المطلق من كل عبودية ، وبين العبودية المطلقة للعبيد ، وهي تعلن ميلاد التحرر البشري ، الكامل الشامل .
ولقد درج (الغربيون) على التعبير عن استخدام قوى الطبيعة بقولهم:"قهر الطبيعة"ولهذا التعبير دلالته الظاهرة على نظرة الجاهلية ، المقطوعة الصلة بالله ، وبروح الكون المستجيب لله ، فأمّا المسلم الموصول القلب بربه الرحمن الرحيم الموصول الروح بروح هذا الوجود المسبّحة لله رب العالمين ، فيؤمن بأن هناك علاقة أخرى ، غير علاقة القهر والجفوة ، إنه يعتقد بأن الله هو مبدع هذه القُوى جميعاًِ ، خلقها كلها وفق ناموس واحد ، وسخّرها للإنسان ابتداءً ، ويسّر له كشف أسرارها ، ومعرفة قوانينها ، وأنّ على الإنسان أن يشكر الله كلّما هيأ لَه أن يظفر بمعونة من إحداها ، فالله هو الذي يسخّرها وليس هو الذي يقهرها
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ} [الجاثية: 13] .