فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143257 من 466147

يبقى السؤال لماذا اختار في آية البقرة أن لا يذكر الواو وذكرها في آية الأنعام؟ لماذا هذه المغايرة؟ آية البقرة أشدّ لأنها في جماعة واحدة ذكر العمى والصمم والبكم (صم بكم عمي) وقال أيضاً في الظلمات (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ(17) البقرة)، آية الأنعام أقلّ لم يذكر العمى قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) إذن أهل البقرة أشد الموصوفين هؤلاء ذكر في المنافقين تسع آيات من الآية (8) إلى (20) أما في الأنعام آية واحدة فقط (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(39 ) ) ، في البقرة ذكر تسع آيات وصفات متعددة، أما في الأنعام ذكر صفة التكذيب بالآيات، صفة واحدة. في البقرة ذكر الإفساد ومخادعة الله والذين آمنوا والاستهزاء وشراء الضلالة بالهدى إضافة إلى صفة التكذيب فأيها الأولى بالذمّ وكثرة الصفات السيئة؟ الذين في سورة البقرة، إذن هم ليسوا جماعتين وإنما جماعة واحدة هؤلاء صم بكم عمي وهم في الظلمات فلا يمكن من الناحية البيانية وضع إحداهما مكان الأخرى ولا يصح فهذا قانون بياني بلاغي.

ولو لاحظنا سياق الآيات في السورتين نجد أن في سورة الأنعام لم يقل عمي وإنما قال صم وبكم فقط أما في البقرة فالكلام على المنافقين طويل وذكر فيه أشياء كثيرة كالإستهزاء وغيره. الأعمى أشد من الذي في الظلام لأن الأعمى سواء كان في الظلمات أو في النور فهو لا يري. وقد قال بعضهم أن آية سورة الأنعام هي في الآخرة (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) فهو أعمى ويتكلم ويسمع.

* ورتل القرآن ترتيلاً:

(وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ(39 ) ) لنا مع هذه الآية وقفتان:

الوقفة الأولى: لم قال الله (صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) ولم يقل (صم بكم عمي) كما في سورة البقرة؟ وصفهم الله بالأصم والأبكم التائه في الظلمات ليبين لنا ربنا حالهم فهم أصموا آذانهم عن سماع الحق وتلقي الهدى وأخرسوا ألسنتهم عن الاستفسار عن الهداية وابتعدوا عن الاسترشاد بمن يمر بهم واستمروا في ذلك فتاهوا في الضلال الذي خيّم عليهم وعماهم عن الحق وتلقي الهدى. فهم يعلمون أنهم في ظلمات ولكنهم لا يريدون الخروج منها. أما الأعمى فقد لا يعلم أين يمشي وأين يمكث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت