آية الأنعام (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(37) الأنعام) وفي يونس (وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ(20) يونس) قال في الأنعام (لولا نُزِّل) وفي يونس (لولا أنزل) . عندنا فعّل وأفعل ونحن نعرف أن فعّل التنزيل هو أشد وآكد (فعّل) مثل وصّى وأوصى فيها مبالغة وشدة وتكثير وعلّم وأعلم وكرّم وأكرم، كرّم أكثر. فإذن معنى ذلك أن الكلام في يونس التنزيل على ما هو أشد هكذا طبيعة اللغة. معنى ذلك أن السياق في الأنعام في التنزيل هو أشد وآكد مما هو في يونس. ننظر في السياق لنرى هل هو فعلاً آكد أم لا؟ قال في الأنعام (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ(35 ) ) تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء. قال في يونس (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15 ) ) لا نفق في الأرض ولا سلم في السماء.
إئت بقرآن غير هذا (ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15 ) ) أيّ الآيات الملجئة أشد ما ذكر في الأنعام أو ما ذكر في يونس؟ ما ذكر في الأنعام يؤكد أكثر (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ(35 ) ) هذا شديد. واضح أن مسألة التنزيل وما يطلبونه من الآيات الملجئة في الأنعام أشد فاقتضى أن لا يستوي الأمران.