ثم تختم السورة بربع كامل بالوصايا العشر التي نزلت في تلك الكتب السابقة ودعا إليها جميع الأنبياء السابقين (قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ..) وتنتهي يآية فذة تكشف للإنسان عن مركزه عند ربه في هذه الحياة وهو أنه خليفة في الأرض وأن الله تعالى جعل عمارة الكون تحت يد الإنسان تتعاقب عليه أجياله وأن الله تعالى فاوت في المواهب بين البشر لغاية سامية وحكمة عظيمة وهي الإبتلاء والاختبار في القيام بتبعات هذه الحياة وذلك شأن يرجع إليه كماله المقصود من هذا الخلق وذلك النظام. وهذا كله مرتبط بهدف سورة البقرة وهو الاستخلاف في الأرض. سورة الأنعام تتحدث عن ملك الله تعالى في الكون وكأنما يقول تعالى لنا وحدوني أملككم الأرض وأجعلكم خلائف. (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 165
سميت السورة (الأنعام) ليس لورود كلمة الأنعام فيها فقط وإنما لذلك سبب رئيسي أن الأنعام عند قريش كانت هي الأكل والشرب والغذاء والموأصلات والثروة وعصب الحياة، وكان كفار قريش يقولون نعبد الله لكن عصب الحياة لنا نتصرف فيها كيف نشاء لكن الله تعالى يخبرهم أن التوحيد يجب أن يكون في الاعتقاد وفي التطبيق أيضاً يجب أن نوحد الله في كل التصرفات وليس في المعتقدات فقط، وهذا توجيه ليس فقط لكفار قريش وإنما توجيه لعامة الناس الذين يعتقدون بوحدانية الله تعالى ولكن تطبيقهم ينافي معتقدهم، إذن لا إله إلا الله يجب أن تكون في المعتقد والتطبيق، وهذا يناسب ما جاء في سورة المائدة في قوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فعلينا أن نأخذ الدين كاملاً وأن نوحِّد الله تعالى في المعتقد والتطبيق.
* * * من اللمسات البيانية في سورة الأنعام* * *
آية (1) :
* ما الفرق بين جعل وخلق في سورة الأنعام (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(1 ) ) ؟
(د. حسام النعيمي)