فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143207 من 466147

قال الشريف الرضي: لا فصائل هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطع وإنما المراد: لقد زال ما بينكم من شبكة المودة وعلاقة الألفة التي تشبه - لاستحكامها - بالحبال المحصدة والقرائن المؤكدة.

{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ... (122) }

أما الاستعارة العنادية: فهي ما لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد لتنافيهما، وهذا لا يقدح في جمال هذه الاستعارة كما سنبين، ومن العنادية التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد؛ لتنافيهما قول الله، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (الأنعام: 122) فقد استعير الموت للضلال بجامع ما يترتب على كل من عدم الانتفاع، ولا يمكن اجتماع الموت والضلال في شيء واحد.

ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (النمل: 80) فقد استعير الموتى للكفرة الأحياء؛ لعدم انتفاعهم بصفة الحياة، فلم يعتدّ بها فيهم، ولا يمكن اجتماع الموتى والأحياء في شيء واحد.

ومن العنادية قول المتنبي:

فلم أر بدرًا ضاحكًا قبل وجهها ... ولم تر قبلي ميتًا يتكلم

قد استعار الميت لمن أسقمه الحب وأضناه العشق، ولا يمكن اجتماع المحب المتيم والميت في شيء واحد، فهما لأجل ذلك سميت بالاستعارة العنادية.

ونلاحظ في الأمثلة السابقة أن الاستعارة قد بُنيت على ترك الاعتداد بوجود الصفة في المشبه؛ لفقدان ثمرتها، إذ إن الغرض من الاستعارة إلحاق الناقص بالكامل في وجه الشبه، وهو متحقق على أكمل وجه في الأمثلة السابقة.

هذا وقد تُبنى الاستعارة على تنزيل التضاد الحاصل بين الطرفين منزلة التناسب؛ لقصد التمليح، أو التهكم، وتسمى عندئذٍ بالاستعارة العنادية التمليحية، أو العنادية التهكمية.

كما سبق أن أشرنا إلى قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (الانشقاق: 24) حيث استعير التبشير للإنذار، بعد تنزيل التضاد الحاصل بينهما منزلة التناسب لقصد السخرية والتهكم، والجامع بين التبشير والإنذار إحداث المسرة بكلٍّ، وإن كانت المسرة في البشارة محققة فهي في الإنذار متخيلة.

ونظير ذلك قوله عز وجل: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (الصافات: 23) قد استعيرت الهداية للجر بعنف وقهر بجامع ما يترتب على كلٍّ من الخير، وإن كان تنزيليًّا في المستعار له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت