فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140243 من 466147

ولا تخلو هذه السورة من فضل، ولعل من فضائلها موضوعها الأساس، هدفها، فإنها من أولها إلى آخرها تقرّر حقيقةً مهمّة، خاصةً وأنها سورة مكيّة، نزلت قبل هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فهي تخاطب النّاس في مكة، أولئك الذين كانوا يغلب عليهم الكفر، فكانت تؤسس لهم العقيدة الصحيحة، وخاصةً أساس الأسس كلها، ألا وهو التوحيد، توحيد الإله، لا يُعبد إلا إلهٌ واحد، ومن هو؟ سؤالان مهمّان جدًّا، من نعبد؟ ومن هو الإله الذي يُعبد؟ لابد أن يكون إلهاً واحداً، حتى لا تتنازع فينا الآلهة، فتفسد السموات والأرض، كما قالها الله وقدمها أطروحة عقليّة، من فكّر فيها بعقله وجدها مسلمةً عقليّة يصدّق العقل بها"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] ، من شأن الخلطاء والشركاء أن يتنازعوا"وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" [ص: 24] هذا شأنهم،"قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً" [النمل: 34] ، فلو كان للسموات والأرض أكثر من ملك وأكثر من مالك، لتنازعوا الأمر فيما بينهم، وبغى هذا على هذا، وأثر هذا الاضطراب يجده الخلق ويعانون منه، ولكن بحمد الله نرى انتظاماً عجيباً في حركة الكون، سكوناً هادئاً، نكاد لا نسمع صوتاً إلا لما صنعته يد الإنسان، يمرّ السحاب من فوقنا كتلاً وجبالاً ولا نشعر بذلك، إلا أن نلتفت إليه، أو يُنزل علينا ماءً بِقَدَر الله، لكن تمر طائرة تزعج الدنيا، تهزّ العمارات، تؤثّر في المباني والأشخاص، خلق الله منتظمٌ انتظاماً عجيباً، مما يدل على أن ربّ هذه الدنيا هو واحدٌ فقط، هو الذي خلق، وهو الذي يدبّر، وهو الذي ينعم، وهو الذي يحيي، وهو الذي يميت، له كل شيء، إذاً من يُعبد؟ صاحب المِلك والمُلك، صاحب الملكية للكون، والخلق، وصاحب التصرّف في ذلك، أو يعبد غيره؟ أو يعبد سواه؟! لذلك حدّث الله تعالى في هذه السورة عن ألوهيته حديثاً عظيماً في عدة آيات تأتي وراء بعضها، في أول السورة"الْحَمْدُ لِلَّهِ" [الأنعام: 1] تكفينا هاتان الكلمتان، الحمد: الشكر والثناء العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت