إذاً حينما نذكر اسم هذه السورة، حينما نقرأه قبل أن ندخل فيها، وقبل أن نقرأ آياتها فعلينا أن نذكر هذا، أنّ من حاد عن منهج الله فهو كالأنعام بل هو أضل، أنّ الله شرع للأنعام، فمن باب الأولى شرع للأنام وللبشر، وقد قال:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" [الإسراء: 70] فلا يتركهم الله عبثاً ولا سُدًى، إنّ الأنعام التزموا بمنهج الله، فعلينا نحن بني آدم الذين ندّعي العقل والفهم والإبداع والاختراع والتقدم والحضارة ونحو ذلك، علينا أن نلتزم بما خلقنا له،"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56] .
أحبتي، هذه السورة سمّاها الله الأنعام، ولهذه الحِكَم كما قلنا، والحكمة البالغة عند الله تبارك وتعالى، سورةٌ يُذكر في فضلها، كما روى الإمام الحاكم والبيهقي وغيرهما رحمهما الله تعالى عن عدد من الصحابة؛ ابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن عبد الله وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا، أنّ هذه السورة - من مجموع الروايات - نزلت جملةً واحدة كلها، نزلت ليلاً، نزلت يشيّعها - يعني يزفّها - سبعون ألف ملك غير جبريل عليهم السلام جميعاً [3] ، يشيّعها يعني يقدّمها ويزفّها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كالعروس سبعون ألف ملك، ارتجّت لهم الأرض حين نزلوا عليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحسّ بهذا وعلمه كان يسبح؛ سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم [4] ، من هول الموقف، غير أنّ هذا الحديث ضعّفه بعض أهل العلم.